ابن كثير
29
البداية والنهاية
حتى جمد الماء والنبيذ وأبوال الدواب والمياه الكبار ، وحافات دجلة ، ولم يحج أحد من أهل العراق . وفيها توفي من الأعيان . . . أحمد بن محمد بن عبد الله ابن عبد الصمد بن المهتدي بالله ، أبو عبد الله الشاهد ، خطب له في جامع المنصور في سنة ست وثمانين وثلاثمائة ، ولم يخطب له إلا بخطبة واحدة جمعات كثيرة متعددة ، فكان إذا سمعها الناس منه ضجوا بالبكاء وخشعوا لصوته . الحسين بن علي بن الحسين أبو القاسم المغربي الوزير ، ولد بمصر في ذي الحجة سنة سبعين ( 1 ) وثلاثمائة ، وهرب منها حين قتل صاحبها الحاكم أباه وعمه محمدا ، وقصد مكة ثم الشام ، ووزر في عدة أماكن ، وكان يقول الشعر الحسن ، وقد تذاكر هو وبعض الصالحين فأنشده ذلك الصالح شعرا : إذا شئت أن تحيا غنيا فلا تكن * على حالة إلا رضيت بدونها فاعتزل المناصب والسلطان ، فقال له بعض أصحابه : تركت المنازل والسلطان في عنفوان شبابك ؟ فأنشأ يقول : كنت في سفر الجهل والبطالة * حينا ( 2 ) فحان مني القدوم تبت من كل مأثم فعسى * يمحي بهذا الحديث ذاك القديم بعد خمس وأربعين ( 3 ) تعدت * ألا إن الآله القديم كريم توفي بميافارقين في رمضان منها عن خمس ( 4 ) وأربعين سنة ، ودفن بمشهد علي . محمد بن الحسن بن إبراهيم أبو بكر الوراق ، المعروف بابن الخفاف ، روى عن القطيعي وغيره ، وقد اتهموه بوضع الحديث والأسانيد ، قاله الخطيب وغيره .
--> ( 1 ) من الوافي 12 / 441 ، وفي الأصل : تسعين تحريف . ( 2 ) في الوافي ، ووفيات الأعيان 2 / 176 : في سفرة الغواية والجهل مقيما . ( 3 ) في الوافي والوفيات : لقد ماطلت ألا أن الغريم كريم . ( 4 ) في الكامل 9 / 362 : ستا ، وفي شذرات الذهب والعبر : عاش ثماني وأربعين سنة .